كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )
112
كنوز الصحة ويواقيت المنحة
وإذا عولج بمضادات الالتهاب يرجى شفاؤه بل كثير من المرضى من شفى بذلك وأكثر الأدوية نفعا في ذلك الفصد العام والموضعي المتكرر على حسب قوة المريض وشدة الاعراض والحمية التامة والأشربة المحللة كمستحلب اللوز وقليل من ماء البحر البارد كل مرة وماء الشعير ومنقوع ورق البرتقان أو زهر البنفسج وما أشبه ذلك وان كان مع المريض امساك واستمر مدة يومين أو ثلاثة لا يتبرز يحقن حقنة ملينة مصنوعة من مغلى الخبيزة أو بزر الكتان وما أشبه ذلك وان كانت أعراض المخ شديدة ينبغي أن يعالج الالتهاب المخى والبطنى في زمن واحد بان يوضع العلق خلف الاذنين أو يشرط الرأس أو توضع عليه الوضعيات الباردة * وهناك أنواع من الحمى تنشأ عن التهاب الرئة والقلب وغيرهما من الأعضاء وسنذكر كلا في بابه ان شاء اللّه تعالى * ( النوع الخامس الحمى الطاعونية أي الطاعون ) * الطاعون نوع من الحمى الخبيثة وسببه كاسباب الأمراض الوبائية غير معروف لأنه لا يمكن معرفة ما سبب الجدري ولا الحصبة ولا الدوسنطاريا إذا استولت استيلاء وبائيا ولا يعرف منه الا أنه يظهر في آخر الشتاء أعنى من شهر أمشير إلى ابتداء الصيف ووقت نزول النقطة في النيل وهذا المرض معروف ببلاد الشرق ومخصوص بها من قديم الزمان لأنه مذكور في التوراة وفي مصر قد يكون الطاعون خفيفا فيصيب بعض الناس ولا يصيب البعض الآخر لكن الغالب أن يكون وباثيا فيصيب كثيرا من الناس في آن واحد * ( الاعراض ) * أعراضه ضعف عام وتكسر في الأطراف وغثيان وتهوع وفي اليوم الثاني أو الثالث تظهر غدة في الإبط أو في الأربية أو في العنق أو في محل آخر أو جمرات غنغرينية تحدث في جملة أجزاء من البدن وقد لا تظهر الغدة بل يظهر في الجلد جمرات أو نمش ثم تزيد الحمى والضعف فلا يمكن المريض المشي وإذا أراده يهتز كالسكران وتحتقن العينان ويجف اللسان وينحف الجسم ثم يموت * وهذا المرض في ابتداء الوباء يكون في الغالب قاتلا ومن أصيب به يموت سريعا بعد أربع وعشرين ساعة أو ثمان وأربعين كأنه أصيب بصاعقة أو سكتة مخية وحينئذ فالظاهر أن سرعة الموت ناشئة عن شدة الأسباب لأنها تؤثر تأثيرا سميا في المجموع العصبى ثم في قناة الهضم ثم في الغدد التي تحتقن بتمامها ومتى كان كذلك لا ينفع فيه الطب ولا الدواء وإذا